حيدر حب الله

397

حجية الحديث

بآية النبأ وجهاً يقوم على أنّ الآية ينبغي صرفها إلى ما هو الشائع من الأخبار ، والشائع ليس هو نقل الأحكام الشرعيّة ، بل نقل القضايا الموضوعيّة التي تكون متصلةً بالناس أنفسهم ، فلا يستند للآية في إثبات حجيّة خبر الواحد في باب الدين « 1 » . وكلامه قد يرجع إلى ما نريد بيانه ، ومن ثمّ تكون الآية غير ناظرة إلى باب بناء الأحكام الشرعيّة والدين عموماً وقضايا العلاقة مع الله والمولى سبحانه ، ويكفي احتمال قرينيّة الذيل في هذا المجال ، بل تتصل بعلاقات الناس فيما بينهم ، أمّا غير ذلك فهي ساكتة عنه ومنصرفة ، فقد يكون الله بَالَغَ في التشدّد في أحكامه ، وهذا معقول ، فيمنع فيها من الظنّ الآتي من خبر العادل أيضاً ، وقد يكون موقفه متساهلًا لمصالح يراها ، فيقبل فيه بخبر العادل أيضاً ، لكنّ هذا لا يمكن أخذه من الآية هنا ، بل لابدّ من التفتيش عليه في مكان آخر ، وحيث إنّ الدليل القرآني على عدم جواز العمل بالظنّ قد تمّ ، فنتمسّك به لإثبات عدم حجيّة الخبر الآحادي الظنّي مطلقاً ، خرج منه - بمفهوم الوصف أو الشرط على أبعد تقدير - أخبار العدول في القضايا المتصلة بعلاقات الناس فيما بينهم بما يحفظهم ولا يحقّق إساءة بعضهم لبعض ، فيبقى الباقي تحت النهي وعدم الحجيّة . لكنّ على هذا قد يلزمنا التمييز بأنّ نقول : إنّ حجية الخبر في باب الأحكام قد ترجع أيضاً إلى علاقات الناس ببعضها ، كما في الأحكام المتصلة بالحدود والقضاء والحقوق وغير ذلك ، مما قد يلحق فيه الآخرين ضررٌ من تطبيقنا للحكم الآتي من خبر العادل ، فلماذا لا تندرج في الآية الكريمة مفهوماً ومنطوقاً ، لا سيما وأنّ كلمة ( نبأ ) جاءت منكّرةً في الآية الكريمة ، ولم تختصّ بكون المنبأ عنه أمراً موضوعيّاً خارجيّاً وإن كان هذا هو الغالب كما أفاد صاحب المفاتيح ، ولكنّها غلبة قد لا توجب الانصراف هنا ، والمورد المفهوم من أسباب النزول لا يخصّص الوارد أيضاً ؟ ! وهذا معناه أنّ الآية ناظرة إلى عدم

--> ( 1 ) انظر : مفاتيح الأصول : 356 .